العلامة المجلسي

334

بحار الأنوار

مألوسة فأنتم لا تعقلون ، ما أنتم لي بثقة سجيس الليالي ، وما أنتم لي بركن يمال بكم ، ولا زوافر عز يفتقر إليكم ( 1 ) ما أنتم إلا كابل ضل رعاتها ، فكلما جمعت من جانب انتشرت من جانب ، لبئس لعمر الله سعر نار الحرب أنتم ، تكادون ولا تقتدون ( 2 ) وتنتقص أطرافكم ولا تمتعضون ( 3 ) ، ولا ينام عنكم وأنتم في غفلة ساهون ، غلب والله المتخاذلون ، وأيم الله إني لأظل بكم أن لو حمس الوغى ( 4 ) واستحر الموت فقد انفرجتم عن ابن أبي طالب انفراج الرأس ( 5 ) والله إن امرءا يمكن عدوه من نفسه يعرق لحمه ويهشم عظمه ، ويفري جلده لعظيم عجزه ، ضعيف قلبه ( 6 ) ، حرج صدره ، أنت ( 7 ) فكن ذاك إن شئت فأما أنا فوالله دون أن أعطي ذاك ضرب بالمشرفية تطير منه فراش الهام ( 8 ) ، وتطيح السواعد والاقدام ( 9 ) ويفعل الله بعد ذلك ما يشاء .

--> ( 1 ) المألوسة : المخلوطة بمس الجنون . وسجيس - بفتح فكسر - كلمة تقال بمعنى أبدا وأصله من سجس الماء بمعنى تغير وكدر . أي انهم ليسوا بثقات عنده يركن إليهم أبدا . وزوافر المجد : أسبابه وأعمدته . ومن البناء ركنه ، ومن الرجل عشيرته وأنصاره . وقوله " يمال بكم " أي يمال على العدو بعزكم وقوتكم ، وهو وصف لهم بالضعف والذل . ( 2 ) السعر : أصله مصدر " سعر النار " من باب نفع - : أوقدها أي لبئس ما توقد به الحرب أنتم - ويقال : ان " سعر " جمع ساعر . وفى النهج " تكادون ولا تكيدون " . ( 3 ) امتعض أي غضب . ( 4 ) حمس - كفرح - اشتد وصلب . والوغى : الحرب . ( 5 ) مثل لشدة التفرق يعنى أن الرأس إذا انفرج عن الجسد لا يعود إليه ثانيا . ( 6 ) عرق اللحم - كنصر - أكله ولم يبق منه على العظم . والهشم : الكسر ، وفراه يفريه : مزقه . وفى النهج " ضعيف ما ضمنت عليه جوانح صدره " . ( 7 ) الخطاب في " أنت " عام لكل من مكن عدوه من نفسه . ( 8 ) " أنا " مبتدأ و " ضرب " خبره بمعنى الضارب و " أعطى " على صيغة المعلوم . ( 9 ) أي لا يمكن عدوه من نفسه حتى يكون دون ذلك ضرب بالمشرفية . وهي السيوف التي تنسب إلى مشارف وهي قرى من أرض العرب تدنو من الريف . وقيل : إن المشرفية نسبة إلى موضع في بلاد اليمن لا إلى مشارف الشام . وفراش الهام : العظام الرقيقة التي تلى القحف . وقوله " تطيح السواعد " أي تسقط وفعله كباع .